السيد صادق الموسوي
241
تمام نهج البلاغة
قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ ، وَحَلَالُهَا بَعيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ . وَإِنَّمَا صَادَفْتُمُوهَا ، وَاللّهِ ، ظِلًّا مَمْدُوداً إِلى أَجَلٍ مَعْدُودٍ . إِعْمَلُوا ، رَحِمَكُمُ اللّهُ ، عَلى أَعْلَامٍ بَيِّنَةٍ ، فَالأَرْضُ ( 1 ) لَكُمْ شَاغِرَةٌ ، [ وَ ] الطَّريقُ نَهْجٌ يَدْعُو إِلى دَارِ السَّلَامِ ، وَأَيْديكُمْ فيهَا مَبْسُوطَةٌ ، وَأَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهِمْ مُسَلَّطَةٌ ، وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ ، وَأَنْتُمْ في دَارِ مُسْتَعْتَبٍ عَلى مَهَلٍ وَفَرَاغٍ ، وَالصُّحُفُ مَنْشُورَةٌ ، وَالأَقْلَامُ جَارِيَةٌ ، وَالأَبْدَانُ صَحيحَةٌ ، وَالأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، وَالتَّوْبَةٌ مَسْمُوعَةٌ ، وَالأَعْمَالُ مَقْبُولَةٌ . عِبَادَ اللّهِ ، لَا تَرْكَنُوا إِلى جَهَالَتِكُمْ ، وَلَا تَنْقَادُوا لأَهْوَائِكُمْ ، فَإِنَّ النّازِلَ بِهذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ ، يَنْقُلُ الرَّدى عَلى ظهَرْهِِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ ، لِرَأْيٍ يحُدْثِهُُ بَعْدَ رَأْيٍ ، يُريدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ ، وَيُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ . فاَللهَّ اللّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلى مَنْ لَا يُشْكي شَجْوَكُمْ ( 2 ) ، وَمَنْ يَنْقُضُ ( 3 ) برِأَيْهِِ مَا قَدْ أُبْرِمَ لَكُمْ . إنِهَُّ لَيْسَ عَلَى الإِمَامِ إِلّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ ربَهَِّ : الإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ . وَالِاجْتِهَادُ فِي النَّصيحَةِ . وَالِاحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ . وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلى مُسْتَحِقّيهَا . وَإِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلى أَهْلِهَا . فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْويحِ نبَتْهِِ ، وَمِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أهَلْهِِ ، وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَتَنَاهُوا عنَهُْ ، فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهي . أَيُّهَا النّاسُ ، مَنْ سَلَكَ الطَّريقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التيّهِ .
--> ( 1 ) - والأرض . ورد في ( 2 ) - يبكي لشجوكم . ورد في نسخة نصيري ص 59 . وورد يبكي شجوكم في نسخة ابن المؤدب ص 84 . وهامش نسخة الآملي ص 81 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 118 . ونسخة الأسترآبادي ص 130 . ( 3 ) - ولا ينقض . ورد في نسخة الصالح ص 152 .